محمد خليل المرادي
298
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فتكلّفت في محاكاة ما قد * صاغه في العقود مخّ البعوض إذ رآني أهلا لهذا ولكن * أمر ذي الأمر عندنا كالفروض لا تزال السعود تخدم عليا * ه وتلقي حسوده في الحضيض خافقات أعلام مجد تولّا * ه على رأس وامق وبغيض ما تغنّت ورق المدائح تشدو * فوق أوراق غصن حمد غضيض أو لذوق المعاني من فيه تبدو * سانحات تفتّحت من غموض خدمت بهذه القصيدة صدر الموالي ، وكنت عزمت أن لا أفضح بها حالي . حيث خبطت بها خبط عشوا . وأدليت في جفر أسراره دلوا . لكن ظننت بجنابه عفوا ، لا زال للمعاني صنوا . بحرمة جده الأمين ، وآله وصحابته الأكرمين . فلك نجوم الموالي بمطلع شمس المعالي . ذي الفخار الذي لا ترد على آياته نواسخ ، والوقار الذي تنزل عنده الراسيات الشوامخ . الطيب النشر من الأب والجد . العابق عرفه بأزهار الجد . كيف ورياض تقريره تقطف منها شقائق النعمان . وموائد تحريره تمد إليها يد العرفان . كأنّ محاسن ثمرات معارفه النفائس ، مع أزهار غصون عوارفه الموائس ، نواهد لم يقطف جناهن لامس . تراعيها عيون نواعس . فاهت بذلك أفواه المسامع وقرّت اللحاظ كما فاهت . وأقرت لقس بن ساعدة الإيادي وفود عكاظ . لا زال ساعده بالأيادي بادي ، وطيور المعاني في نيل مجراه بطانا تنادي . حيّ عني المراد في كل نادي . في فيافي فناء فيء المرادي . فتفيأنا بظله ، وروينا من وابله وطله . حين منّ علينا برقيق المكاتبة ، وجاد علينا بلطيف المؤانسة والمصاحبة . ففزنا منه بأوفى نصيب من كل غريب . يحكي بياض طرسه تحت سواد مداد أمداده ، أوائل فجر صادق يزجي سحاب السؤدد بسواده . حيث تحلى بحلل سوابغ ، من وشي كلماته النوابغ . وجنينا من رياض عباراته ثمرات نفائس ، تتفكّه بها صدور المجالس . تجلى بأيدي أبكار أفكار أوانس . عليها من وشي العتاب ملابس ، من سندس فصاحه ، عبقري ملاحه . يمازجان القلوب بحسن أسلوب . فأوجمت وجمة مرتاب . وحاك طرة صبح فؤادي على أنواله المهمولة . فكأنني الآن بنيان أشرف على خراب . غير أني أتروّح بعطر الثناء عليك مع الأحباب ، وأترنح بنسمات الصحة عن ذلك الجناب . لا زال محفوظا من جميع الآلام . ملحوظا بعين العناية والسلام . وكتب إلي بعد وصول كتاب مني إليه : من عذيري والعاذلون ألوف * وفؤادي إلى التصابي ألوف من فتاة أودت بحال معنّى * قد دهاه من الزمان صروف زينتها ديباجتا وجنات * لم تحكها معاصم وكفوف